السيد علي الطباطبائي

212

رياض المسائل

إنّما يطلق على المأخوذ من الأجسام الّتي فيها مائيّة لاستخراج الماء منها كالعنب والرمّان مثلا ، وأمّا الأجسام الصلبة الّتي فيه حلاوة ، أو حموضة ويراد استخراج حلاوتها ، أو حموضتها مثل التمر والزبيب والسماق ونحوها ، فإنّه إنّما يستخرج ما فيها من الحلاوة والحموضة إمّا بنبذها في الماء ونقعها فيه زماناً يخرج حلاوتها أو حموضتها إلى الماء ، أو أنّها تمرس في الماء من أوّل الأمر من غير نقع ، أو أنّها تغلى بالنار لأجل ذلك ( 1 ) . وفيه نوع نظر . نعم يستفاد ذلك من جمع من أهل اللغة كالفيّومي في المصباح المنير وابن الأثير في النهاية والقاموس ومجمع البحرين ، قال : هو كالأوّل في مادّة « عصر » والعصير من العنب يقال : عصرت العنب عصراً من باب ضرب استخرجت ماءه واسم الماء العصير ، وقالا في مادّة « نقع » و « النقيع » : شراب يتّخذ من زبيب ينتقع في الماء من غير طبخ ، وقال الأخير في مادّة « نبذ » : النبيذ ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير ، ونحو ذلك . وعلى هذا فليس المراد من العصير في الخبر ما يعمّ عصير الزبيب والتمر ، لعدم إطلاق العصير عليهما حقيقة ، وإنّما يطلق عليهما كذلك النبيذ والنقيع خاصّة ، ولعلّه لذا لم يستدلّ به على تحريمهما أحد من الأصحاب . هذا ، وعلى تقدير تسليم عمومه نقول : إنّه معارض بكثير من النصوص الدالّة على دوران الحكم في النبيذ حرمة وحلاّ مدار السكر وعدمه ، وهي مستفيضة جدّاً ، وسيأتي بعضها . ولو كان مجرّد الغليان يوجب التحريم وإن لم يبلغ حدّ الإسكار لجرى

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : ص 125 .